
ইমাম কাসানী রহঃ
نبذة أبي بكر بن مسعود بن أحمد، الكاساني علاء الدين، ملك العلماء. صاحب كتاب "بدائع الصنائع". تفقه على علاء الدين، محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي. وتزوج ابنته فاطمة الفقيهة، من أجل أنه شرح كتاب "التحفة" للسمرقندي هذا، وسماه "البدائع" فجعله مهر ابنته. الترجمة أبي بكر بن مسعود بن أحمد، الكاساني علاء الدين، ملك العلماء. صاحب كتاب "بدائع الصنائع". تفقه على علاء الدين، محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي. وتزوج ابنته فاطمة الفقيهة، من أجل أنه شرح كتاب "التحفة" للسمرقندي هذا، وسماه "البدائع" فجعله مهر ابنته، فقال فقهاء العصر: شرح تحفته وزوَّجَه ابنته". وقدم حلب رسولا من صاحب الروم إلى نور الدين الشهيد، فولاه تدريس "الحلاويَّة" عوضا عن الرضي السرخسي بعد عزله. وصنف أيضا كتاب "السلطان المبين في أصول الدين". وكان للكاساني وجاهة، وخدمة، وشجاعة، وكرم. قال ابن العديم: سمعت قاضي العسكر يقول: قدم الكاساني دمشق، فحضر إليه الفقهاء، وطلبوا منه الكلام معهم في مسألة، فعينوا مسائل كثيرة فجعل يقول: ذهب إليها من أصحابنا فلان، وفلان، فلم يزل كذلك حتى إنهم لم يجدوا مسألة إلا وقد ذهب إليها واحد من أصحاب أبي حنيفة. فانفض المجلس ولم يتكلموا معه. قلت: وجد ونقل من شعره على ظهر نسخة كتاب "البدائع" هذا: سبقنا العالمين إلى المعالي ... بصائب فكرة وعلو همه ولاح بحكمتي نور الهدى في ... ليالٍ بالضَّلالة مدلهمه يريد الحاسدون ليطفؤوه ... ويأبى الله إلا أن يتمَّه وقال ابن العديم: سمعت ضياء الدين محمد بن خميس الحنفي يقول: حضرت الشيخ الكاساني عند موته، فشرع في قراءة سورة إبراهيم، حتى انتهى إلى قوله تعالى: {يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ [إبراهيم: 27] فخرجت روحه عند فراغه من قوله: {وَفِي الآخِرَةِ} ودفن داخل مقام إبراهيم الخليل بظاهر حلب. ومات يوم الأحد، عاشر رجب، سنة سبع وثمانين وخمسمائة، بحلب. قلت: هذا هو صاحب البدائع لا أحمد بن محمد الغزنوي المتقدم كما نبهت عليه. والله أعلم. تاج التراجم - لأبي الفداء زين الدين أبي العدل قاسم بن قُطلُوبغا السودوني أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاشاني علاء الدين: فقيه حنفي، من أهل حلب. له (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع - ط) سبع مجلدات، فقه، و (السلطان المبين في أصول الدين) . توفي في حلب . -الاعلام للزركلي- أبو بكر بن مسعود بن أحمد علاء الدين ملك العلماء الكاساني صاحب البدائع شرح تحفة الفقهاء أخذ العلم عن علاء الدين محمد السمرقندي صاحب التحفة عن صدر الإسلام أبي اليسر البزدوى وعن أبي المعين ميمون المكحولي وعن مجد الأئمة السرخكي وله كتاب السلطان المبين في أصول الدين وتفقه عليه ابنه محمود وأحمد بن محمود الغزنوى صاحب المقدمة الغزنوية مات في عاشر رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة ودفن بظاهر حلب عند قبر زوجته فاطمة ابنة صاحب التحفة الفقيهة العالمة والدعاء عند قبرهما مستجاب. (قال الجامع) قال على القارى أنه مصنف البدائع والكتاب الجليل والسلطان المبين قيل وسماء المعتمد في المعتقد ومن شعره. سبقت العالمين إلى المعالى ... بصائب فكرة وعلو همه ولاح بحكمتى نور المدى في ... ليال بالضلالة مدّ لهمه يريد الجاهلون ليطفؤه ... ويأبى الله إلا أن يتمه وتفقه على محمد بن أحمد السمرقندي وقرأ عليه معظم تصانيفه وزوجه شيخه ابنته فاطمة وقيل أن سبب تزويجها أنها كانت من حسان النساء وكانت حفظت التحفة لأبيها وطلبها جماعة من ملوك بلاد الروم ولما صنف صاحب الترجمة البدائع وهو شرح التحفة وعرضه على شيخه ازداد به فرحا وزوجه ابنته وجعل مهرها منه ذلك فقاوا في عصره شرح تحفته وتزوج ابنته وأرسل صاحب البدائع رسولا من ملك الروم إلى نور الدين محمود بحلب وكان قبل ذلك قدم الرضا السرخسى صاحب المحيط إلى حلب فولاه نور الدين الحلاوية واتفق عزله فولاه نور الدين الحلاوية فتلقاه الفقهاء بالقبول: وقال ابن العديم سمعت ضياء الدين الحنفي قال حضرت الكاساني عند موته فشرع في قراءة سورة إبراهيم حتى بلغ قوله تعالى يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت فخرجت روحه ودفن عند زوجته داخل مقام الخليل بظاهر حلب والدعاء عند قبريهما مستجاب ويعرف عند الزوار في حلب بقبر المرأة وزوجها انتهى. قلت الأشعار التى نسبها إليه قد نسبها حسن جلبى في حواشي التلويح إلى الحكيم عمر الخيام والله أعلم. ونسبته إلى الكاسان بالكاف ثم الألف ثم السين المهملة ثم الألف ثم النون بلدة وراء الشاش ذكره السمعاني. وقد يقال في نسبته الكاشاني بالمعجمة بدل المهملة وفي مشتبه النسبة للذهبى قاسان بلد كبير بتركستان خلف سيحون وأهلها يقولون كاسان وكانت من محاسن الدنيا خربت باستيلاء الترك عليها ومنها العلامة علاء الدين الكاساني من أئمة الحنفية بدمشق أيام الملك نور الدين انتهى. الفوائد البهية في تراجم الحنفية - أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي. أبو بكر بن مسعود بن أحمد الشيخ الإمام الفقيه علاء الدين الكَاشَاني، الحنفي، المتوفى بحلب في رجب سنة 587 سبع وثمانين وخمسمائة. تفقه على الإمام صدر الإسلام البَزْدَوي وأبي المعين النَّسفي وعلاء الدين السمرقندي صاحب "التحفة". وكانت بنته فاطمة فقيهة جميلة وقد حفظت "التحفة" وخطبها غير واحد من الملوك فامتنع والدها ولما فاق الكَاشَاني عنده وبَرَعَ في الأصول والفروع وصنَّف "البدائع شرح التحفة" وعرضه عليه زوَّجه ابنته وجعل مهرها منه ذلك، فقالوا: شرح "تحفته" وتزوج ابنته. تفقه عليه الغزنوي صاحب "المقدمة" وولده محمود وكان الغزنوي معيد درسه بالحلاَّوِية ولاّه نور الدين بعد الرضي السَّرَخْسي وله "السلطان المبين في أصول الدين، وقبره في داخل مقام إبراهيم بظاهر حلب. ذكره عبد القادر وغيره. سلم الوصول إلى طبقات الفحول - حاجي خليفة. الكاساني: أبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني ؛ملك العلماء علاء الدين الحنفي مصنف البدائع الكتاب الجليل تفقه صاحب البدائع على محمد بن أحمد بن أبي أحمد السمرقندي المنعوت علاء الدين وقرأ عليه معظم تصانيفه مثل التحفة فى الفقه وغيرها من كتب الأصول وزوجه شيخه ابنته الفقيهة العالمة ، مات علاء الدين يوم الأحد بعد الظهر وهو عاشر رجب فى سنة سبع وثمانين وخمس مائة.طبقات الحنفية2/244 أَبُو بكر بن مَسْعُود بن أَحْمد الكاساني ملك الْعلمَاء عَلَاء الدّين الْحَنَفِيّ مُصَنف الْبَدَائِع الْكتاب الْجَلِيل أنْشد من شعره فى منتصف شَوَّال سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَوجد ذَلِك بِخَطِّهِ على نُسْخَة بِخَطِّهِ من الْبَدَائِع شعر ... سبقت الْعَالمين إِلَى الْمَعَالِي ... بصائب فكرة وعلو همه ولاح بحكمتي نور الْهدى فى ... لَيَال بالظلالة مدلهمه يُرِيد الجاحدون ليطفئوه ... فيأبى الله إِلَّا أَن يتمه ... تفقه صَاحب الْبَدَائِع على مُحَمَّد بن أَحْمد بن أبي أَحْمد السَّمرقَنْدِي المنعوت عَلَاء الدّين وَقَرَأَ عَلَيْهِ مُعظم تصانيفه مثل التُّحْفَة فى الْفِقْه وَغَيرهَا من كتب الْأُصُول وزوجه شَيْخه ابْنَته الفقيهة العالمة وَسَتَأْتِي قيل أَن سَبَب تَزْوِيجه بابنة شَيْخه أَنَّهَا كَانَت من حسان النِّسَاء وَكَانَت حفظت التُّحْفَة تصنيف والدها وطلبها جمَاعَة من مُلُوك بِلَاد الرّوم فَامْتنعَ والدها فجَاء الكاساني وَلزِمَ والدها واشتغل عَلَيْهِ وبرع فى علم الْأُصُول وَالْفُرُوع وصنف كتاب الْبَدَائِع وَهُوَ شرح التُّحْفَة وَعرضه على شَيْخه فازداد فَرحا بِهِ وزوجه ابْنَته وَجعل مهرهَا مِنْهُ ذَلِك فَقَالَ الْفُقَهَاء فى عصره شرح تحفته وزوجه ابْنَته وَأرْسل رَسُولا من ملك الرّوم إِلَى نور الدّين مَحْمُود بحلب وَسبب ذَلِك أَنه تناظر مَعَ فَقِيه بِبِلَاد الرّوم فى مسئلة المجتهدان هَل هما مصيبان أم أَحدهمَا مُخطئ فَقَالَ الْفَقِيه الْمَنْقُول عَن أبي حنيفَة رَضِي الله عَنهُ أَن كل مُجْتَهد مُصِيب فَقَالَ الكاساني لَا بل الصَّحِيح عَن أبي حنيفَة أَن أحد الْمُجْتَهدين مُصِيب وَالْآخر مُخطئ وَالْحق فى جِهَة وَاحِدَة وَهَذَا الذى تَقوله مَذْهَب الْمُعْتَزلَة وَجرى بَينهمَا كَلَام فى ذَلِك فَرفع الكاساني على الْفَقِيه المقرعة فَقَالَ ملك الرّوم هَذَا افتات على الْفَقِيه فاصرفه عَنَّا فَقَالَ الْوَزير هَذَا رجل كَبِير ومحترم لَا يَنْبَغِي أَن يصرف بل تنفذه رَسُولا إِلَى الْملك نور الدّين مَحْمُود فَأرْسل إِلَى حلب وَكَانَ قبل ذَلِك قدم الرضي السَّرخسِيّ صَاحب الْمُحِيط إِلَى حلب فولاه نور الدّين الحلاوية وَاتفقَ عَزله كَمَا ذكرته فى تَرْجَمته فولى السُّلْطَان صَاحب الْبَدَائِع الحلاوية عوضه بِطَلَب الْفُقَهَاء ذَلِك مِنْهُ فَتَلقاهُ الْفُقَهَاء وَكَانُوا فى غيبته يبسطون لَهُ السجادة ويجلسون حولهَا فى كل يَوْم إِلَى أَن يقدم لَهُ وَله غير الْبَدَائِع من المصنفات مِنْهَا السُّلْطَان الْمُبين فِي أصُول الدّين قَالَ ابْن العديم سَمِعت أَبَا عبد الله مُحَمَّدًا قَاضِي الْعَسْكَر يَقُول لما قدم الكاساني إِلَى دمشق حضر إِلَيْهِ الْفُقَهَاء وطلبوا مِنْهُ الْكَلَام مَعَهم فى مسئلة فَقَالَ لَا أَتكَلّم فى مسئلة فِيهَا خلاف أَصْحَابنَا فعينوا مسئلة قَالَ فعينوا مسَائِل كَثِيرَة فَجعل كلما ذكر مسَائِل يَقُول ذهب إِلَيْهَا من أَصْحَابنَا فلَان وَفُلَان فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى كَأَنَّهُمْ لم يَجدوا مسئلة إِلَّا وَقد ذهب إِلَيْهَا وَاحِد من أَصْحَابنَا أَي أَصْحَاب أبي حنيفَة فانفض الْمجْلس على ذَلِك فَقَالَ ابْن العديم سَمِعت ضِيَاء الدّين مُحَمَّد بن حبش الْحَنَفِيّ يَقُول حضرت الكاساني عِنْد مَوته فشرع فى قِرَاءَة سُورَة إِبْرَاهِيم حَتَّى إِذا انْتهى إِلَى قَوْله تَعَالَى {يثبت الله الَّذين آمنُوا بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} خرجت روحه عِنْد فَرَاغه من قَوْله وفى الْآخِرَة قَالَ ابْن العديم سَمِعت خَليفَة بن سُلَيْمَان يَقُول مَاتَ عَلَاء الدّين يَوْم الْأَحَد بعد الظّهْر وَهُوَ عَاشر رَجَب فى سنة سبع وَثَمَانِينَ وَخمْس مائَة وَتَوَلَّى التدريس بالحلاوية بعد افتخار الدّين الْهَاشِمِي فى سَابِع عشر رَجَب وَدفن عَلَاء الدّين الكاساني عِنْد زَوجته فَاطِمَة دَاخل مقَام إِبْرَاهِيم الْخَلِيل بِظَاهِر حلب وَكَانَ الكاساني لم يقطع زِيَارَة قبرها عِنْد الزوار بِقَبْر الْمَرْأَة وَزوجهَا وَخلف ولد ذكرا وَتَوَلَّى الْملك الظَّاهِر تَرْبِيَته واشتغل فى أشغاله بالفقه فَلم ينجب وكاسان بَلْدَة وَرَاء الشاس بهَا قلعة حَصِينَة -الجواهر المضية في طبقات الحنفية - عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي محيي الدين الحنفي- يوجد له ترجمة في كتاب: (بغية الطلب في تاريخ حلب - لكمال الدين ابن العديم) كتبه السلطان المبين في أصول الدين بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع إنه الإمام علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني ، أو القاشاني نسبة إلى كاسان أو قاشان ، بلدة تقع في بلاد ماوراء النهر وتسمى الآن بقازان في جنوب شرق أوزبكستان ، وقد وُلد بها الكاساني لأُسرةٍ تنتمي لدار الإمارة بها ، اجتهد في طلب العلم من صغره ، فحفظ القرآن والمتون وارتحل بعدها إلى بخارى ، وقصد شيخها وعالمها الكبير في ذلك الوقت وهو الإمام "علاء الدين السمرقندي" ، فتتلمذ على يديه وقرأ عليه معظم تصانيفه كالتحفة في فقه الأحناف ، وشرح التأويلات في تفسير القرآن وغيرها من كتب الفقه والأصول والحديث والتفسير ، لكنه برع وتعمق في علمي الأصول والفروع وزوَّجه أستاذه "السمرقندي" ابنته فاطمة ، وكانت من حِسان النساء عالمة فقيهة ، أخذت العلوم والفقه عن أبيها ، وحفظت بعض كتبه كالتحفة وغيرها ، وكان قد تقدم للزواج منها جماعةٌ من ملوك وأمراء الروم ، فامتنع والدها عن تزويجها بواحد منهم ، ولما جاء الكاساني ولزم والدها ، وتعلم على يديه وبرع في الفقه أصولا وفروعا ، وصنف كتابه الذي تألق فيه وأبدع وسماه "بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع "وهو شرح لكتاب شيخه التحفة ، والذي هو شرح لكتاب لمختصر القدوري ، وعرض الكاساني كتابه على شيخه فسُر به كثيرا وأُعجب به فكافأه بتزويجه من ابنته فاطمة ، وجعل مهرها ذلك الكتاب فقال فقهاء عصره وقتها : (شرح كتابه وتزوج ابنته). وكان الكاساني يُقَدر زوجه ويجلها ويكرمها ويأخذ برأيها في المسائل والفُتيا ، وإذا عرض شئ من الوهم كانت ترده إلى الصواب وتخبره بوجه الخطأ فيرجع إلى قولها، ولذلك كانت تخرج الفتوى وعليها توقيعها وتوقيع والدها وزوجها ، أما عن شيخه وصهره السمرقندي ، فقد كان علاء الدين الكاساني يحترمه ويجله ويقول فيه : أستاذي الشيخ الأجل الزاهد الورع علاء الدين السمرقندي إمام أهل السنة -- رضي الله عنه -- وظل هكذا حتى لقي شيخه ربه عام 450 للهجرة . أما عن تلاميذ الكاساني فهم كُثر من أشهرهم القاضي جمال الدين الغزنوي ، وجمع الإمام الكاساني بين الفقه والأصول والحديث والتفسير ، وكان ينشد الشعر كذلك فمن أشعاره التي وجدت على ظهر نسخة من كتابه البدائع سبقنا العالمين إلى المعالي بصائب فكرة وعلو همة ولاح بحكمتي نور الهدى في ليال بالضلالة مدلهمة يريد الحاسدون ليطفئوه ويأبى الله إلا أن يتمه. كان الكاساني فقيها حنفيا متضلعا في مذهبه ، وعلى دراية عميقة بمنهج الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان والأئمة الآخرين كذلك . وبعدما ذاع صيته وقويت شهرته وعُرفت مكانته في بخارى وغيرها من المدن المجاورة ، غادر بخارى مع زوجته إلى بلاد الروم -- وهي التي كان يطلق عليها في ذلك الحين دولة السلاجقة والتي بسطت نفوذها على جزء كبير مما نعرفه اليوم بتركيا -- وكان سلطانها وقتها هو السلطان مسعود بن قلج أرسلان السلجوقي الذي كانت بينه و بين نور الدين محمود زنكي في حلب علاقة محبة ومودة وتعاونا سويا لطرد الصليبين من بيت المقدس ، وعندما قَدم الكاساني على السلطان السلجوقي وجد لديه القبول والإحترام والتقدير ، خاصة وأن الكاساني سليل إمارة ولديه كما وصفه ابن العُديم : نخوة الإمارة وعزة النفس ، فكان فارسا يركب حصانه إلى أن مات وله رمح يصحبه في حله وترحاله . كان الكاساني صاحب علم غزير ، متمكنًا من علمه، معتزًا بنفسه، وذات يوم جرت مناظرة بينه وبين الفقيه الشعراني — وهو من كبار فقهاء الدولة السلجوقية — " في "مسألة المجتهدَين"، هل هما مصيبان أم أن أحدهما مخطئ؟ فقال الشعراني: "المنقول عن أبي حنيفة أن كل مجتهد مصيب". فرد الكاساني قائلاً : "لا بل الصحيح عن أبي حنيفة -- وكان الكاساني خبيرا بمذهب إمامه -- أن المجتهدَين مصيب ومخطئ ، والحق في جهة واحدة ، وإن ما تقوله هو مذهب المعتزلة". وكان الكاساني صاحب غيرة على الدين ، فلما اشتد الكلام بينه وبين الشعراني رفع عصاه ، وأشار بها إلى الشعراني زاجرًا إياه على موقفه، ومصرًا على إثبات الحق الوارد عن أبي حنيفة. ولما علم السلطان السلجوقي الخبر انزعج لذلك ؛ لأن في هذا زعزعة لسلطة الدولة ، لاسيما أن الشعراني هو فقيه الدولة ، ورمز احترامها ؛ لكن الكاساني لم يخش في الحق أحدًا ، ولم يرهب قوةً، واعترافًا من السلطان السلجوقي بمكانة الكاساني لم يقل له شيئًا، واحتار في الأمر، فاحتال وزيره في إخراج الكاساني، وقال للسلطان : أرسله إلى نور الدين محمود ، وبذلك تتخلص منه، فأرسله السلطان رسولاً إلى نور الدين محمود في حلب ، ولما وصل الكاساني لحلب التقاه الملك نور الدين محمود زنكي ببشر وترحاب وأكرم وفادته وقدره وأعجب به وبعلمه ، وكذلك فقهاء حلب الذين اجتمعوا عليه وطلبوا من نور الدين أن يوليه مهمة الإشراف والتدريس في المدرسة الحلاوية ، فعرض عليه وقبل العرض ، لكنه طلب رسولا يذهب إلى السلطان السلجوقي يستأذنه ثم يعود بعد ذلك إلى حلب كي يتولى مهمة المدرسة والتدريس بها ، ولما دخلها وصدر القرار بتعينه بسطت له سجادة التدريس التي يجتمع حولها الفقهاء وطلاب العلم للأخذ عنه وزاد نور الدين محمود في إكرامه فولاه رئاسة زاوية الحديث والتدريس بها بالمسجد الجامع ، تقديرا له وعرفانا بفضله وعلمه ، وعندما مرض الإمام الكاساني بالتهاب المفاصل أو مايسمى بالنقرس كان نور الدين محمود زنكي يعوده في منزله ؛ حيث كان في كثير من الأحيان لايقوى على الحركة ، شهد له علماء عصره بالفضل والعلم حتى قال عنه الإمام البصراوي : كان الكاساني لايركب إلا الحصان فلا يعتلي الفرس إلا فارس . وكان الأمر مستغربا من الشيخ الكاساني لأن المعروف وقتها أن الفقهاء يركبون البغال والحمير تواضعا ، أما الخيول فكانت مركب الأمراء والجنود لكن الكاساني كانت له وجاهة وخدمة وشجاعة مع علمه وفقهه ، وكان رمحه لايفارقه ، وكان حريصا على العلم والتعلم لايمنعه عنه مانع ودليل ذلك أنه لما اشتد به المرض كان يطلب ممن حوله من تلاميذه ومحبيه أن يحملوه في محفة -- وهي الهودج -- ويخرج لإلقاء دروسه فلا يمنعه المرض من أداء واجبه التعليمي ، ويقال : إنه ماتخلف عن دروسه حتى مات ، ويعد كتابه بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع : أحد أهم الكتب التي تهتم بفروع الفقه الحنفي مع اشتماله لأراء المذاهب الأربعة وذكر الخلاف بين الفقهاء الأحناف وغيرهم من فقهاء المذاهب الأخرى ، ويستدل لكلٍ بإيجاز ، ثم يرجح مذهب الأحناف مع التدليل عليه بشئ من التفصيل ويعبر عن رأي مذهبه بلفظ : ( لنا ) ويمتاز كتابه البدائع بلغته السهلة ، والاستشهاد بالأحاديث لما يورده من أحكام ، وقد أثنى على كتابه أهل العلم قديما وحديثا حتى قال عنه الشيخ الفقيه مصطفى الزرقا -- رحمه الله-- : إن البدائع أعظم ماكتب في فقه الأحناف . توفي الإمام الكاساني رحمه الله في يوم الأحد العاشر من رجب عام 587 للهجرة ، ودفن بمقبرة خصصت للأحناف بظاهر حلب إلى جانب زوجته فاطمة بنت شيخه السمرقندي ، والتي توفيت قبله بست سنوات ، ومما يروى عنه حال وفاته أنه شرع في قراءة سورة إبراهيم حتى وصل إلى قول الله -- عزوجل -- : (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة )ففاضت روحه إلى بارئها رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته ، مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا ، وجزاه الله وسائر العلماء العاملين خير الجزاء على ماقدموه للإسلام والمسلمين وخدمة العلم والدين.